أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
224
التوحيد
على أن حقيقة الخير في الأمراض والمصائب ألا يرى أن التخليد في النار من قضائه عند المعتزلة وكذلك الخذلان والإضلال ونحو ذلك ، فليرضى الكعبي لنفسه ذلك ، وإلا طلب ربا سواه . والمعتزلة يقولون : ليس للّه القضاء بالأمراض والمصائب في الدين ، لا ذنب لهم إلا بالعوض ، فإذا هم لا يرضون بها حتى يعطوا عليها العوض ، وذلك معنى ما روي فليتخذ ربا سواي . وقال : علينا الرضا بقضاء اللّه . قال الشيخ رحمه اللّه : وقد بينا كيف يرضى به ، وما عليه في ذلك أيضا ، ولا قوة إلّا باللّه . قال : وفي قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] والقدر مما ينبغي ، والكفر مما لا ينبغي ، وإنما القول بقدر منه فمن الوجه الذي ذكرنا ، ومن ذلك الوجه مما ينبغي . وبعد ، فإنه ينبغي أن يكون قدره قبيحا سمجا ، ثم قال : سألك هل قضى اللّه الكفر وقدره ، يجب أن يستخبره عن المراد . قال أبو منصور رحمه اللّه : فيقال : إذ وجب ذا فجميع ما أجبت قبل الاستخبار عنه إغفال ، ولا قوة إلّا باللّه . والأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ثلاثة : أحدها أن اللّه تعالى قضى وخلق ، وما ذكر لما علم ، إن ذلك يختار ويؤثّر ، وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه ، فلم يكن لهم الاحتجاج بما هو آثر الأشياء عندهم وأخيرها ، على ما لم يكن لهم ذلك بالعلم والكتاب والإخبار إذ كانت بالتي يكون منهم مختارين مؤثرين ، وباللّه نستعين . والثاني إن جميع ما كان لم يحملهم على ما هم فعلوه ، لم يدفعهم إليه ، ولا اضطرهم بل هم على ما هم عليه ، لو لم يكن شيء من ذلك ، ويتوهم كونهم بلا ما ذكرت ، وقد مكنوا أيضا من مضادات ما عملوا ، فما ذلك إذ لم يضطرهم ولم يحوّل عنهم حقيقة بما علم كل منهم إنه مختار مؤثر فاعل ممكّن من التّرك ، لا كخلق سائر الجواهر والأعراض والأوقات والأمكنة التي فيها تقع الأفعال ، وإن لم يحتمل كون شيء من ذلك عذرا لهم أو حجة لم يكن ما نحن فيه حجة أو عذرا ، واللّه الموفق . والثالث إنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل إنهم يفعلون لشيء من ذلك ، فالاحتجاج لما ليس لذلك الفعل عند المحتج باطل ، وكذلك العذر بما لم يكن عند نفسه بالذي يفعل لكان ذلك باطل مضمحل ، ولو كان لهم بذلك احتجاج لكان لهم بالإخبار وبالعلم والتقوية ونحو ذلك احتجاج على أن لهم لو كان هذا اعتذار لكان لهم بما جهلوا الأمر والنهي والوعد والوعيد وبما جهلوا